أحمد بن محمود السيواسي
151
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
من غزوة تبوك ( فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ ) معك إلى غزوة أخرى ( فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ) إلى الغزو ( وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ) ولو كان اعتذارهم صحيحا ، وعلله بقوله ( إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) بالتخلف عن غزوة تبوك ( فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ) [ 83 ] أي مع النساء والصبيان وأصحاب الأعذار . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 84 ] وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) قوله ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ) ظرف لقوله « لا تُصَلِّ » ، و « ماتَ » صفة « أَحَدٍ » ، نزل حين طلب عبد اللّه بن أبي بن سلول عند حضور الموت له أن يصلى النبي عليه السّلام عليه إذا مات ، وأن يقوم على قبره ويكفنه في القميص الذي يلي جلده فقبل كله ، فقال عمر أتصل على عدو اللّه وتعطيه قميصك وهو كافر منافق ، فقال عليه السّلام : يا عمر ما يغنيه قميصي وصلوتي لظاهر إيمانهم من عذاب اللّه ، ولكني أرجو أن يسلم به ألف رجل لما يرون من تبركه به « 1 » ، روي : أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب ثوب رسول اللّه للتبرك به ، وقالوا لولا عرفه حقا لما تبرك بقميصه نهيا للنبي عليه السّلام أن يفعل ذلك كله « 2 » ، أي ولا تصل « 3 » يا محمد أبدا على من يموت من المنافقين ( وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ) للدفن وكان يقوم أولا على قبورهم ويستغفر لهم إلى أن يدفنوا ، وعلل النهي بقوله ( إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) في السر ( وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ) [ 84 ] بالنفاق . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 85 ] وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 ) ( وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ ) أي لا يحسن في عينك ذلك ولا تمل إليهم ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها ) أي بأموالهم ( فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ ) أي وتخرج ( أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ) [ 85 ] . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 86 ] وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) ثم أكد فسقهم بقوله ( وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ) بتمامها أو أريد بعضها ( أَنْ آمِنُوا ) تفسير للسورة ، أي صدقوا ( بِاللَّهِ ) بقلوبكم كما أقررتم بلسانكم ( وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ ) في سبيله ( اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ ) أي ذوو السعة والغناء من المنافقين في القعود ( وَقالُوا ذَرْنا ) أي اتركنا ( نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ) [ 86 ] أي نقعد مع الذين تخلفوا عن الجهاد من الناس بعذر . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 87 ] رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) ( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) أي مع النساء والصبيان بالمدينة ( وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ ) أي قست وخرجت الرحمة منها ( فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) [ 87 ] ما في التخلف من الشقاوة والهلاك أو لا يعلمون ثواب الخروج إلى الغزو . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 88 ] لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) ثم قال تعالى إن لم يجاهد المنافقون وتخلفوا فقد قام إلى الجهاد من هو خبر منهم وأخلص نية وبينة بقوله ( لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ) أو بأموالهم إن لم يخرجوا إليه ( وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ ) جمع الخيرة ، وهي الزوجة ، وقيل : الفاضلة « 4 » ، أي الزوجات الحسان في الجنة أو الفاضلات من كل
--> ( 1 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 66 . ( 2 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 66 . ( 3 ) ولا تصل ، س : ولا تصلي ، ب م . ( 4 ) عن القتبي والأخفش ، انظر السمرقندي ، 2 / 67 .